الثعالبي

301

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

والنجوى : المسارة ، وقد تسمى بها الجماعة ، كما يقال : قوم عدل ، وليست النجوى بمقصورة على الهمس في الأذن ، والمعروف لفظ يعم الصدقة والإصلاح وغيرهما ، ولكن خصا بالذكر ، اهتماما ، إذ هما عظيما الغناء في مصالح العباد ، ثم وعد تعالى بالأجر العظيم على فعل هذه الخيرات بنية وقصد لرضا الله تعالى . ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( 115 ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ( 116 ) ) وقوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول . . . ) الآية : لفظ عام نزل بسبب طعمة بن أبيرق ، لأنه ارتد وسار إلى مكة ، فاندرج الإنحاء عليه في طي هذا العموم المتناول لمن اتصف بهذه الصفات إلى يوم القيامة . وقوله : ( نوله ما تولى ) : وعيد بأن يترك مع فاسد اختياره في تودد الطاغوت ، ثم أوجب تعالى ، أنه لا يغفر أن يشرك به ، وقد مضى تفسير مثل هذه الآية . ( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ( 117 ) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ( 118 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ( 119 ) ) وقوله تعالى : ( إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا . . . ) الآية : الضمير في ( يدعون ) : عائد على من ذكر في قوله : ( ومن يشاقق الرسول ) [ النساء : 115 ] ، و " إن " : نافية بمعنى " ما " ، ويدعون : عبارة مغنية موجزة في معنى : يعبدون ويتخذون آلهة ، قلت : وفي " البخاري " ( إلا إناثا ) : يعنى الموات حجرا ومدرا ، وما أشبهه . انتهى ، وفي مصحف عائشة : " إلا أوثانا " ، ونحوه عن ابن عباس ، والمراد بالشيطان هنا